السيد محمد الصدر

118

ما وراء الفقه

3 - الكفارات بمختلف إشكالها . 4 - الفدية بمختلف إشكالها . 5 - الضمان بمختلف أشكاله . أما الأربعة الأولى ، فسيأتي الحديث عنها في عناوينها ، والمهم الآن هو الحديث عن المعنى الأخير . ولكن يحسن الإشارة قبل ذلك : إلى أن هناك أنواعا من الأموال تدفع شرعا وجوبا أو استحبابا لا بعنوان الغرامة ، بل حكمتها الأساسية هو التطهير مما علق بالمال أو القلب من أرجاس كالزكاة الواجبة وزكاة الفطرة وحق السادة من الخمس والخراج . كما أن بعض الأموال تدفع لأجل الحكمة وهي حفظ المصلحة العامة كحق الإمام والمال المجهول المالك . كما أن بعض الأموال تدفع لأجل القيام بالواجب كشراء الماء للوضوء أو كالذهاب إلى الحج أو الجهاد أو غيرها . وكل ذلك لا يعتبر من الغرامات ، وإنما المهم في الغرامة ، هو كونها عوض شيء مالي ، فما كان بدون عوض كالزكاة لا يكون غرامة ، كما أن ما يكون بعوض غير مالي كالجناية الخطأ على الحر ، لا يكون غرامة ، وإن كان عقوبة مالية على أي حال ، وإنما الغرامة هو دفع المال بإزاء اشتغال الذمة بمال سابق عليه ، كالقرض وثمن البيع والإيجار ونفقة الزوجة ومهرها ، فإنها جميعا مما تشتغل بها الذمة ويجب أداؤها . إلا أن هذه الأمور لا تعتبر عقوبة شرعا أو عرفا ، ما لم يكن سبب الغرامة من قبيل الجناية على شيء مالي . وذلك : يكون إما بالمباشرة أو التسبيب ، فالمباشرة كالإتلاف العمدي لبعض أموال الغير ، غاليا كان أم تافها ، فإنه يضمن قيمته لصاحبه ، ويعتبر في الحكمة بمنزلة العقوبة للفاعل .